حسن حنفي
180
من العقيدة إلى الثورة
التصور كله للتماثل والاختلاف والتضاد في الافعال على ما تعرضه نظرية الكسب ينافي الحس والمشاهدة والعادة ويضاد التعلم والممارسة التي يتحول فيها الفعل بالتكرار إلى طبيعة ثانية . صحيح أن الجدة في الفعل أكثر اشراقا وحيوية من الفعل المتكرر ولكن هذه الجدة مرتبطة بتجدد الباعث نفسه وحضور الغاية ماثلة باستمرار والشوق إلى الفعل الّذي يحقق رسالة الانسان وغايته « 312 » . وكما لا تقع المتماثلات في الكسب بقدرة واحدة فالأولى ألا تقع المختلفات والا لاستطاع الانسان بقدرة واحدة أن يفعل كل شيء . وهذا افتراض محض لان قدرة واحدة لها مداها ، وكل فعل يحتاج إلى قدرة مساوية له حتى يتم الفعل . فلا يمكن رفع حجر بإصبع واحد ولكن يمكن رفعه باليد « 313 » . وكما أن القدرة الواحدة في الكسب لا تقدر على المتماثلات والمختلفات فإنه أولى بها ألا تقدر على المتضادات . فالقدرة على شيء ليست قدرة على ضده لان كل قدرة تحتاج إلى قدرة خاصة في وقت الفعل ، ولان القدرة قدرة بشيء ولا بد من تعلقها بمقدور . والمقدور لا يكون مقدورين والا كانت هناك قدرة بلا مقدور أو فاعل بلا فعل وهو محال . وإذا كانت القدرة مقارنة للفعل فالمقارنة لا تكون للضدين والا لاستحال الفعل ومن ثم كانت المقارنة لاحد الضدين فحسب . والخطأ هنا عدم التفرقة بين الممكن والفعل . فهناك قدرة ممكنة وان لم تكن متعلقة بفعل . فإذا تحققت القدرة تعلقت بفعل . وعندما يتحقق أحد الضدين فمعنى ذلك أنه تحقق طبقا للباعث الأقوى . وتتحدد قوة الباعث بالفكر والغاية ودرجة التمثل له . أما أفعال
--> ( 312 ) هذا هو دليل الأشعري ، اللمع ص 96 ، حاشية الخيالي ، حاشية الأسفرايني ص 105 . ( 313 ) لو تعلقت قدرة واحدة بكل ما يصح أن يكون في مقدور العبد لوجب أن تكون القدرة القادرة على الدبيب قدرة على اكتساب جميع العلوم والإرادات ونحوها من المقدورات ، الارشاد ص 223 .